السيد نعمة الله الجزائري
85
الأنوار النعمانية
التاسع انّ الإنسان امّا ان تفرغ جميع الخلق ويعتزل عنهم واما ان يخالطهم ويصاحبهم وعلى كلا التقديرين فالضرر لازم ، اما الأول فلأن الإنسان مدني الطبع وما لم يجتمع مع الجمع العظيم فانّ مصالحه لا تنتظم . وامّا الثاني ففي معاشرة النّاس ارتكاب الغيبة والنميمة والرياء وسائر أسباب مهالك الدارين . العاشر انّ الإنسان اما ان يعيش في الدنيا خاليا عن الزوجة والولد أو معهما وكل واحد من القسمين سبب لحصول الآفات والبليّات ، امّا مع الزوجة والولد فلا يحتاج إلى البيان ، امّا الزوجة وهي كما قال سبحانه لإبراهيم عليه السّلام انّ مثلها كالضّلع الأعوج فدعه اعوجاجه واستمتع به مع انّ الأفعى التي تكون مغع الإنسان تلدغه ساعة بعد ساعة أسهل وأخف على الإنسان من امرأة السوء ، وقال بعضهم انّه لا امرأة في الدنيا الا وهي امرأة سوء لكنهنّ يتفاوتن في مراتب السوء ، ونقل اخلاقهنّ وذمائم أفعالهن يحوج إلى تأليف عشرة آلاف كتاب بل أزيد . وامّا الولد فإن كان جيدا كان خوف موته ينغض ( ينقص خ ) جميع الطيّبات ، وان كان رديّا تألم القلب عند حياته تألما يزيد على كل الآلام والآفات ، ومن ذلك روى انّ عليا عليه السّلام رأى رجلا ومعه ولده لا تحبّه فانّه ان عاش كدّك وان مات هدك « 1 » وان كان خاليا عنهما فمشقّته ظاهرة أيضا . الحادي عشر انّ هذه الحياة هل هي طيبة لذيذة في نفسها أو ليست كذلك ، والقسم الأول باطل لأنّ الشيء الطيّب المستلذ كلّما كانت مشاهدته أكثر كان الألتذاذ به أقوى وأكمل فكان يجب ان يكون الإنسان الفارغ عن كل الأعمال والأقوال المراقب لمرور الساعات والأوقات عليه حال كونه حيّا يعظم التذاذه لذلك لأنّه على هذا التقدير يشاهد اللّذيذ المشتهى وهذا باطل لأن المعطل عن كل الأعمال يضيق قلبه ولا يمكنه تحمل ذلك ، ولذلك صار الملوك يشغلون أنفسهم بالصيد واللّعب حذرا من التّعطيل وكذا غيرهم ، وامّا ان لا يكون الحياة لذيذة في نفسها فهذا أيضا باطل وذلك لأنّ كلّ حيوان يكره الموت ويفرّ منه وإذا تخيّل نزول الموت به دفعه على أقوى الوجوه . الثاني عشر انّ الإنسان امّا ان يكون رئيسا على الغير أو لا يكون وفي كل واحد من القسمين أنواع من الآفات ، اما القسم الأول فنقول انّ الرئاسة انّما تكون لذيذة إذا كان أحوال الخدم واقعة على وفق إرادة الرئيس وكلّما كان عدد الخدم أكثر كانت إرادات الرئيس أكثر ، وكلما كانت الإرادات أكثر كانت الآلام الحاصلة بسبب فوت تلك المرادات أكثر لكن من المعلوم
--> ( 1 ) هدك هدكا البناء : هدمه .